Saturday, April 8, 2017

منصورة عز الدين: أخيلة الظل




في سنة 2001 نشرت الكاتبة المصرية منصورة عز الدين عملها الأول، وكان مجموعة قصصية بعنوان «ضوء مهتز»؛ اتسم بالمزج الدائب، ولكن البارع والتجريبي باتزان، بين الملموس والغرائبي، وبين الافتراضي الاستيهامي والواقعي الوقائعي. ذلك الخيار كان أشبه بالإعلان المبكر عن هوية أسلوبية، لعلها سوف تغري القاصة (غاوية اللعب بالسرد، أصلاً!) بالانتقال إلى الرواية؛ وهذا ما تحقق بالفعل في رواياتها الأربع، حتى الساعة: «متاهة مريم»، «وراء الفردوس»، «جبل الزمرد»، و«أخيلة الظل». لكنّ مزاج القصة القصيرة، وبعض جاذبية الـ»نوفيلا»، والاشتغال على ما يجمع بينهما والرواية، وما يفرّق؛ ظلّ يلازم عز الدين، وتجلى في مجموعة قصصية ثانية، بعنوان «نحو الجنون».
وبين القاهرة والجسور على النيل، وبراغ والجسور على الفلتافا؛ وبين كاميليا مجدي وآدم كوستاكي، ونظائرهما في انشطارات الأزمنة والأمكنة، والشخوص والنفوس؛ كما في التشكيل الإيقاعي لتوزيع فصول الحكاية، ودلالات عناوينها، وتشابك وظائفها… فإنّ عز الدين، في هذا العمل الجديد، تواصل ذلك الشغف المستحبّ، ولكن الشاقّ أيضاً، الذي يُعنى إطلاق ألعاب السرد على عواهنها؛ ليس دون حساب، وضبط، واقتصاد.
هنا فقرة من ختام الرواية (وعنوانه «انتهى قبل أن يبدأ؟»): «في الوقت نفسه، وبعيداً عن الفلتافا وبراغ ومتحف كافكا، في حديقة عامة مهملة ومنسية على مقربة من النيل، كان ثمة امرأة في التاسعة والثلاثين، تتحسر على طفل أجهضته قبل أن يولد، وتحدق في صورة التقطتها سابقاً بعدسة تلفونها المحمول، صورة مثل ركلة غير متوقعة، تظهرها وحيدة منهكة وأكبر من عمرها الفعلي بسنوات. رفعت المرأة وجهها إلى السماء، تتأمل تشكيلات السحب، وانفصلت عن ضجيج الشارع القريب، ثم وضعت يديها على جانبي رأسها، وركزت على تأمل الأرض في المسافة الفاصلة بين قدميها».
دار التنوير، بيروت 2017. 


 نقلاً عن جريدة القدس العربي..25 فبراير 2017

No comments:

Post a Comment